الدخل القومي مجموع الدخل المكتسب في بلد ما خلال فترة زمنية معينة، عادةً ما تكون سنةً واحدة. ويوضح هذا الرقم إن كانت البلاد المعنية تنمو أم أنها تتراجع. ويستعمل الاقتصاديون أرقام الدخل القومي لمقارنة الاقتصاديات المختلفة للبلدان.

تحديد الدخل القومي.

يحسب الاقتصاديون الدخل القومي بإحدى طريقتين: الطريقة الأولى تعتمد على ما يكتسبه الأفراد ومشاريع الأعمال، أما الطريقة الأخرى فتعتمد على حصر حجم إنتاج السلع والخدمات. وتقود كل من الطريقتين إلى نفس الرقم الخاص بالدخل القومي لأنَّ مايكسبه الناس يساوي قيمة ما جرى إنتاجه من سلع وخدمات.

ويتضمن بيان الدخل القومي المبني على مايكتسبه الناس جملة الدخل المكتسب في بلد من البلدان في فترة معينة. ويضم هذا الدخل المكتسب الأجور والمرتبات والفائدة والأرباح والريع.

وللحصول على الدخل القومي بناءً على معيار الإنتاج، يحدد الاقتصاديون أولاً الناتج الوطني الإجماليّ للبلد، حيث يمثل هذا الرقم إجمالي قيمة السلع والخدمات التي جرى إنتاجها في البلد المعني خلال فترة زمنية معينة. ويتوصل الاقتصاديون إلى الدخل القومي بطرح استهلاك رأس المال مجموعا مع الضرائب غير المباشرة من الناتج الوطني الإجمالي. ويشمل استهلاك، هبوط القيمة رأس المال التناقص الطبيعيّ في قيمة المباني والآلات كنتيجة للاستخدام. أما ضرائب الأعمال غير المباشرة، فيدفعها مشتري السلع، ومن أنواعها ضرائب المشتريات ورسوم الإنتاج. ويساوي الفرق بين الناتج الوطني الإجمالي واستهلاك رأس المال، الناتج الوطني الصافي.

قد يتأثر الدخل القومي بكلٍّ من التضخم (تزايد الأسعار) والانكماش (تناقص الأسعار). فعلى سبيل المثال، إذا تزايد مايكسبه الناس بنسبة 10% في إحدى السنوات، فإن الرقم الخاص بالدخل القومي سيتزايد بما نسبته 10%. ولكن، إذا تزايدت الأسعار بما نسبته 10% أيضًا، فإنَّ الناس لن يكون باستطاعتهم شراء كميات من السلع أو الخدمات بأكثر من تلك التي حصلوا عليها في السنة السابقة. وعلى ذلك، فإنَّ الرقم الخاص بالدخل القومي أصبح أعلى بمقدار 10% بسبب التضخم، وليس بسبب النمو الاقتصاديّ.

ولعقد المقارنة بين أرقام الدخل القومي لسنتين أو أكثر، يعدِّل الاقتصاديون الدخل القومي ليأخذ في الاعتبار التضخم أو الانكماش. ويُسمَّى الرقم المعدل الدخل القومي الحقيقي.

أهمية الدخل القومي.

توضِّح الدخل القومي المعدَّل الذي يتغير به البلاد. كما توضح تلك القياسات مدى استقرار الاقتصاد. ويمكن للاقتصاد أن يعاني من عدم الاستقرار إذا تقلب الدخل القومي بصورةٍ كبيرة بين سنة وأخرى. كذلك، توضح أرقام الدخل القومي كيفية توزيع الدخل بين كلٍّ من الأجور والفوائد والأرباح والريع. وعلى سبيل المثال يمكن أن تشكِّل الأجور والمرتبات وبدلات المستخدمين حوالي 75% من الدخل القوميّ. أما الفوائد والأرباح والريع، فإنها تشكل باقي الدخل القومي.

يصحِّح كل من الحكومة وقطاع الصناعة ميزانياتهما آخذين في الحسبان مستوى التوزيع، ومعدل التغيير الذي يحدث في الدخل القومي، فإذا تناقص الدخل القومي، على سبيل المثال، يمكن للحكومة أن تخفض من الضرائب، وذلك بهدف إعطاء الناس المزيد من الدخل المتاح للتصرف فيه بالإنفاق. فإذا أنفق الناس هذه الزيادة التي حدثت في دخولهم على السلع والخدمات المنتَجة محليًّا، فإن درجة نشاط الأعمال ستتزايد، ويؤدي ذلك إلى إيجاد المزيد من الوظائف وفرص العمل، الأمر الذي قد يقود بدوره إلى تزايد الدخل القوميّ.

تقتصر بيانات الدخل القومي على ذكر المدفوعات والخصومات التي تتوافر عنها بياناتٌ مسجلة، ونتيجة لذلك، فإنَّ هذه المقاييس لاتبيِّن بصورة كاملة مستوى الرفاه الاقتصاديّ للبلاد، فربة المنزل لاتتلقى على سبيل المثال أجرًا على قيامها بأعبائها المنزلية، وبالتالي فإنَّ عملها لايشكل زيادة في الدخل القومي. من ناحية أخرى، يتسبب التلوث البيئي في حدوث خسارة اقتصادية كبيرة، لكن لا أحد يعرف مقدار هذه الخسارة، وعليه، فإنَّ الاقتصاديين ليس بوسعهم خصمها من الدخل القومي.

تغييرات الدخل القومي.

يتغَّير الدخل القوميّ اعتمادًا على جهود العمال ومستوى التوظف وكمية ونوعية رأس المال الثابت الذي يضم المباني والآلات المستعملة في إنتاج السلع والخدمات. وقد يؤدِّي التحسين في نوعية رأس المال الثابت إلى خلق المزيد من المهن والوظائف وإلى زيادة الدخل القوميّ.

رأس المال؛ الناتج الوطني الإجمالي؛ الدخل؛ مستوى المعيشة.

الدخل القومي
  • 2.29 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة