السباكة نظام من المواسير التي تحمل الماء إلى داخل المبنى أو خارجه. وقد استخدم الرومانيون القدماء المواسير المصنوعة من الرصاص. واليوم، تُصنع معظم مواسير السباكة من النــحاس الأصفر، أو الحديد الزهر، أو النحاس، أو اللدائن، أو الفولاذ .

يتكون نظام الــسباكة من مجموعتــين منفصلتين من المواسير، نظام التغذية المائي ونظام الصَّرْف. يقوم نظام التغذية المائي بجلب الماء النقي إلى المغاطس والرشاشات (الأدشاش) وأحواض الغسيل والمراحيض وغسالات الصحون وسخانات الماء الحار وغسالات الملابس. ويقوم نظام الصرف بالتخلص من الماء والفضلات .

يجب أن تكون سباكة المبنى فاعلة وسليمة، حتى لا تسبب عيوبًا في نظام التغذية المائي ، مثل تسرب الماء من الوصلات أو تنقيط الصنابير، وبالتالي ضياع كميات كبيرة من الماء. ويسبب التسرب أو الطفح في نظام الصرف مشاكل صحية نتيجة خروج الفضلات والبكتيريا التي تحتويها .

نظام التغذية المائي.

تأتي المياه إلى نظام السباكة من مصدرين: 1ـ الأنهار والبحيرات، 2ـ الآبار. تسحب المياه إلى المدن والقرى من هذه المصادر بمواسير تنقلها إلى محطات المعالجة، حيث تتم تنقيتها. ويسير الماء النقي خلال مواسير ضخمة تدعى المواسير الرئيسية، تمدد تحت الشوارع. ترتبط المواسير الرئيســـية بمواسيـــر أصغر تدعى خطوط الخدمة تنــــقل الماء إلى كل مبنى. وفي بعض الدول، تحتوي المنازل والمباني الأخرى في المناطق الريفية والضواحي على آبارها الخاصة. الماء.

يحتــوي نظام السباكة في كل مبنى على محبس يبقى عادة مفتوحًا للسماح بدخول الماء إلى المبنى. ويمكن إغلاقة لعمل الإصلاحات اللازمة في المواسير أو التركيبات أو في الحالات الطارئة الأخرى. كما يجب أن تحتوي كل تركيبة أو جهاز يتعلق بالسباكة على محبس .

يُربط عداد الماء في كثير من أنظمة السباكة على خط الخدمة لقياس كمية الماء المستهلكة في المبنى. إذ تحاسب شركة الماء عميلها على أساس كمية الماء المستهلكة.

ويكون الماء الذي يدخل إلى المبنى خلال خط الخدمة باردًا. وتنقل المواسير المربوطة بخط الخدمة الماء إلى كل التركيبات الصحية وإلى الأجهزة التي تستخدم الماء البارد. وتقوم إحدى المواسير بنقل الماء إلى سخان الماء الحار فيدخل الماء إلى سخان الماء الحار عن طريق ماسورة دخول الماء البارد. تسخن الماء في خزان درجة حرارته تتراوح بين نحو 50°م و 65°م، ويُسحب الماء الساخن بعد ذلك من أعلى الخزان. ويسير هذا الماء خلال ماسورة خروج الماء الحار وينقل إلى المواسير الفرعية ومن ثم إلى التركيبات والأجهزة الصحية التي تستخدم الماء الحار. يسع خزان سخان الماء الحار في معظم المساكن ما يتراوح بين 120 و180لترًا من الماء. ويبقى الخزان ممتلئًا دائمًا، إذْ كلما استخدم الماء الحار يدخل الماء البارد من أسفل الخزان لتسخينه .

يبقى الماء في مواسير نظام التغذية المائي تحت ضغط دائم، وحتى أثناء توقف الماء عن السريان. وتحتوي التركيبات والأجهزة على صمامات تكبح الماء إلى حين الحاجة إليه، إذ عند بدء تشغيل التركيبة أو الجهاز يسمح الصمام بدخول الماء ويوقفه عند إغلاق التركيبة أو الجهاز .

نظام السباكة المنزلي تتكون كل أنظمة السباكة من نظام التغذية المائي ونظام الصرف. يجلب نظام التغذية المائي الماء النقي إلى التراكيب والأجهزة السباكية. ويحتوي نظام الصرف على مواسير تصريف لنقل الماء والفضلات. وتقوم مواسير التهوية على إبقاء سريان الهواء خلال النظام.

نظام الصرف.

يسير الماء بعد استعماله إلى خارج المبنى من خلال مواسير نظام الصرف. ينقل هذا النظام أيضًا الفضلات الصلبة من أحواض غسيل الصحون والمراحيض ووحدات التخلص من الفضلات والتركيبات والأجهزة الأخرى. وتكون مواسير نظام الصرف أوسع من مواسير نظام التغذية المائي لمنع انسدادها بالمواد الصلبة.

تنحدر مواسير الصرف من التركيبات والأجهزة إلى أسفل حاملة الماء والمخلفات إلى ماسورة رأسية تسمى ماسورة النفايات، حيث تفرغ ماسورة النفايات محتوياتها إلى المصرف الرئيسي تحت المبنى. ويقود هذا المصرف إلى المجاري أو خزان التحليلخارج المبنى. يمتد الجزء العلوي من ماسورة النفايات إلى أعلى من خلال سقف المبنى، حيث يدخل الهواء فوهة الماسورة أو فتحة التهوية. يسير الهواء من خلال ماسورة النفايات إلى شبكة من مواسير التهوية. وتقود مواسير التهوية إلى مواسير صرف التركيبات البعيدة عن ماسورة النفايات. وتقع معظم المراحيض بالقرب من ماسورة النفايات بحيث ترتبط مواسير صرفها مباشرة بها.

يمنع سريان الهواء في نظام الصرف من حصول تفريغ جزئي في المواسير عند خروج الماء والفضلات منها. إذ يسبب مثل هذا التفـــريغ تباطؤًا في مرور الماء والفضلات من نظام الصرف. وتمتد مواسير التهوية في بعض أنظمة السباكة، خلال السقف بدلاً من الارتباط بماسورة النفايات.

الحجرة الهوائية ، تربط بالمواسير الموصلة إلى التراكيب والأجهزة. تقوم الوسادة الهوائية داخل الحجرة بامتصاص قوة الماء المندفع عند الغلق السريع للحنفية أو الصمام إذ بدون هذه الحجرة الهوائية، تهتز المواسير وتولد ضوضاء على شكل طرقات بعد الغلق مباشرة.

وتقــوم ماسورة النفايات وماسورة التهوية أيضًا بعمل آخر مهم، إذ تفرغ ماسورة النفايات محتويات التركيبة أو الجهاز الصحي من خلال سيفون على شكل U

أو S

. ويبقى الماء ساكناً في السيفون عند عدم استعمال التركيبة أو الجهاز، إذ يعمل هذا الماء عازلاً لمنع انتقال الغازات من المجرى أو خزان التحليل إلى المبنى من خلال التركيبة أو الجهاز الصحي. وتخرج الغازات بدلاً من ذلك من خلال مواسير الفضلات ومواسير التهوية .

تحتوي كبيرة من السيفونات على سدادة تنظيف يمكن رفعها عند الانسداد. ويمكن إدخال أداة طويلة مرنة تُسمَّى برِّيمة الصَّرف أو الثعبان في داخل الماسورة لتنظيفها. وهناك مواقع أخرى لسدادات التنظيف تمتد على طول خط نظام الصرف الصحي. وتحتوي معظم أنظمة السباكة على سدادات تنظيف في نقاط ارتباط مواسير الفضلات مع ماسورة الصرف الرئيسي للمبنى .

تتدفق مياه الصرف الصحي في كثير من الأحياء من المصرف الرئيسي لكل مبنى إلى نظام من المواسير يقع تحت سطح الأرض ينقل مياه الصرف الصحي إلى محطة معالجة الصرف الصحي، حيث تقوم المحطة بمعالجة مياه الصرف الصحي وتقليل البكتيريا بها. ويمكن بعدها صب المياه في النهر أو أي محتوى مائي وبحد أدنى من الضرر لهذه المجاري المائية.

ولايوجد في كثير من المناطق الريفية والضواحي نظام عام للصرف الصحي بل تنتقل مياه الصرف الصحي من المبنى إلى خزان التحليل القريب. وتقوم البكتيريا في خزان التحليل بتحليل معظم الأجزاء الصلبة من المخلفات إلى غاز ومادة غير مضرة تسمى الدبال. وينتقل الغاز إلى الهواء ويزال الدبال دوريًا. وتنتقل السوائل خارج الخزان إلى التربة المحيطة به. المجاري.

الصنبور ذو الفلكة يحتوي على ساق مسننة ترتبط بكل مقبض من مقابضه. ويوجد في أسفل كل ساق فلكة. وعند غلق الماء تنكبس الفلكة والساق فوق مقعد الصمام في أعلى ماسورة التغذية المائية. وعند فتح الماء تبتعد الفلكة والساق عن المقعد.

كيف تعمل الصنابير.

تقوم الصنابير بتنظيم تدفق الماء في مغاطس الحمامات والرشاشــات وأحواض الغسيل وأنواع أخرى من التركيبات الصحية عدا المراحيض. وتسمى الصنابير حنفيات أيضًا.

يوجد نوعان رئيسيان من الصنابير:صنابير ذات فلكة (جلدة) وصنابير عديمة الفلكة. ومعظم الصنابير ذات الجلدة تحتوي على مقبضين، أحدهما للماء الحار والآخر للماء البارد. ويخرج الماء من بزباز فردي. ويسمى هذا النوع الخلاطات. وكان النوع القديم من الصنابير ذات الفلكة يحتوي على مقبض وبزباز للماء الحار وآخرين منفصلين للماء البارد .

ويمكن فتح الماء وغلقه في الصنبور ذي الفلكة بإدارة أحد المقبضين أو كليهما. ويرتبط كل مقبض بساق غلق له طرف حلزوني داخل الصنبور. ويوجد في أسفل ساق الغلق جلدة مطاطية أو مصنوعة من الألياف الصناعية. وعند غلق الصنبور، يتماسك عمود الغلق والجلدة فوق مقعد الصمام عند الجزء العلوي من ماسورة التغذية المائية إذ تمنع الجلدة تدفق الماء في الصنبور. وعند فتح الصنبور يرتفع ساق الغلق بشكل لولبي إلى أعلى بمقدار كاف يسمح برفع الماء والجلدة عن مقعد الصمام، وبذلك يتمكن الماء من التدفق إلى البزباز.

تحتــوي الصنابير عديمة الفلكة على مقبضين أو مقبض واحد، ويحتوي معـــظمها على بزباز واحد. وفي حالة المقبضين، يُفتح الماء ويغلق بطريقة الصنابير ذات الفلكة. وفي معظم الصنابير عديمة الفلكة وذات المقبض الواحد، يُفتح الماء برفع المقبض وإغلاقة بالضغط على المقبض إلى الأسفل. ويمكن تنظيم درجة حرارة الماء إما بإدارة المقبض أو بنقله من جهة إلى أخرى .

يرتبط المقبض في صنبور نموذجي عديم الفلكة بقرص أو أي أداة أخرى تحتوي على ثقوب متعددة. يُركّب هذا القرص فـــوق قرص آخر. يحتوي القرصان على العدد نفسه من الثقوب، وكل الثقوب بحجم واحد. وعند غلق الصنبور، يتغير موقع القرص العلوي بحيث يغطي هذا القرص ثقوب القرص السفلي. وعندها لايستطيع الماء التدفق والقرص بهذا الوضع. وعند فتح الصنبور تصطف فتحات القرصين بعضها فوق بعض، وعندها يتمكن الماء من التدفق خلالها إلى البزباز .

رحض (شطف) المرحاض يعمل على رفع القلاب عن ماسورة صرف الخزان وبذلك يُسمح للماء بالدخول إلى (الحوض). ينقل الماء محتويات الحوض إلى ماسورة الصرف ثم إلى ماسورة النفايات ويسقط القلاب إلى مكانه الأصلي عندما يفرغ الحوض تقريبًا من الماء.

كيف تعمل المراحيض.

تحتوي معظم أنواع المراحيض على حوض وخزان، يحتوي كلاهما على ماء. ويندفع الماء عند رحض (شطف) المرحاض من الخزان خلال ماسورة تفريغ الخزان إلى داخل الحوض. يحمل الماء المندفع محتويات الحوض إلى ماسورة صرف المرحاض. ثم يمتلئ الخزان والحوض مرة أخرى من ماسورة التغذية بالمـــاء، ويصـــبح المرحاض جاهزًا لشطف آخر.

وعندما يمتلئ خزان المــــرحاض، تقوم كرة سدادة أو قلاب بغلق ماسورة تفريغ الخزان. وتمنع الكرة أو القلاب الماء من التدفق خارج الخزان قبل شطف المرحاض. ولمنع دخول ماء إضافي للخزان، يُغطي صمام الدخول فتحة ماسورة التغذية بالماء. ويرتبط بصمام الدخول ذراع طويل في نهايته كرة تسمى العوامة. تطفو هذه العوامة على الماء.

إعادة ملء المرحاض بعد خروج الماء من الخزان. تنخفض العوّامة مع الماء، وتفتح صمام الدخول الواقع فوق ماسورة تغذية الماء. ويدخل بعدها الماء إلى الخزان خلال أنبوب الملء. يدخل الماء أيضًا إلى أنبوب إعادة ملء الحوض ثم إلى الحوض خلال أنبوب الطفح. ترتفع العوّامة مع منسوب الماء في الخزان، (أعلى اليسار) وعند امتلاء الخزان والحوض، تعمل العوامة على غلق صمام الدخول فوق ماسورة التغذية المائية، (أعلى اليمين)، وتوقف تدفق الماء.

عندما يُشطف المرحاض، ترفع عملية دفع المقبض إلى أسفل الكرة السدادة أو القلاب عن ماسورة تفريغ الخزان. وتطفو الكرة أو القلاب فوق الماء المندفع من خلال فتحة الماسورة. وعندما ينخفض مستوى الماء، ينخفض معه مستوى العوامة. وعند الانخفاض تفتح العوامة صمام الدخول الذي يسمح بتدفق الماء إلى الخزان من خلال أنبوب الملء. ويستمر تدفق الماء من الخزان حتى هبوط مستوى الماء إلى دون مستوى فتحة ماسورة تفريغ. وتسقط عندها الكرة السدادة أو القلاب فوق ماسورة تفريغ الخزان، ويبدأ الماء بالتدفق من أنبوب الملء لإعادة ملء الخزان.

يذهب جزء من الماء المتدفق من أنبوب الملء إلى أنبوب إعادة ملء الحوض. ويتدفق الماء بعد ذلك من أنبوب إعادة ملء الحوض إلى أنبوب الطفح الذي يقود الماء إلى حوض المرحاض. وعند ارتفاع مستوى الماء في الخزان يرتفع معه مستوى العوامة. ويستمر ارتفاع العوامة حتى يصل مستوى الماء إلى مسافة 2,5 سم من أعلى ماسورة الطفح. ويصبح الآن كل من الخزان والحوض ممتلئين بالماء مرة أخرى. ويقوم صمام الدخول بإغلاق فتحة ماسورة التغذية بالماء، ويتوقف الماء عن التدفق .

نبذة تاريخية.

تم تطوير أنظمة السباكة الأولية للتخلص من مياه الصرف الصحي والمخلفات البشرية. وكان لمعظم المنازل في وادي السند، الذي يعرف الآن بباكستان وغربي الهند، نظام للصرف الصحي في نحو عام 2500 ق.م. وكان لقصر شُيِّد في جزيرةكريت مواسير للتزود بماء الشرب. وكان به أيضاً مراحيض بدائية ونظام صرف مع أعمدة هوائية تعمل بمثابة فتحات للتهوية. وقام الرومانيون القدامى بتطوير صنابير ونظام صرف صحي لنقل المخلفات إلى الأنهار والجداول.

هبط مستوى نوعية السباكة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في عام 476م. وتخلص الناس في إبان القرون الوسطي من المخلفات برميها في الشوارع. وتم تطوير نوع من مرحاض الشطف في القرن السادس عشر الميلادي، إلا أن استعماله لم ينتشر بسبب النقص العام في أنظمة السباكة والصرف الصحي. واستطاع جوزيف براما عام 1778م، وهو صانع خزائن إنجليزي، تسجيل براءة اختراع مرحاض شطف محسّن. وأصبحت المراحيض في النصف الأول من القرن التاسع عشر شائعة الاستعمال في إنجلترا، إلا أن معظمها كان يتم صرفها في حفر تسمى بيارات، كانت كثيرًا ما تطفح. وتم ابتكار خزانات التحليل في منتصف القرن التاسع عشر. وبدئ بعمل نظام صرف صحي متطور في الستينيات من القرن التاسع عشر. وقام السبّاك الإنجليزي توماس كرابر أيضًا في الستينيات من القرن التاسع عشر، بعمل تحسينات لمرحاض الشطف المسجل باسم براما.

السباكة
  • 0.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة