الطبيعية، المدرسة. المدرسة الطبيعية في مجال الأدب، محاولة لتطبيق النظريات والطرق العلمية على الكتابة الخيالية. وعلماء التاريخ الطبيعي يركزون على العالم المادي لدرجة يستبعدون معها القوى الخارقة للطبيعة. وازدهرت المدرسة الطبيعية في الغرب في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين. وكان لها أهمية عظمى في القصة والمسرحية (الدراما).

نظرية المدرسة الطبيعية.

لقد ظل المدرسة الطبيعية الغربيون هم العلماء الواقعيين الأكثر عنادًا، فهم يعتقدون أن المعرفة تكتسب من خلال الحواس، وأن وظيفة الكاتب هي الإبلاغ بدقة، عما يلاحظه هو. ويحاول العالم الواقعي أن يكون موضوعيًا مثل العالم المعملي. وفي نظريتهم عن الحياة يكون العلماء الطبيعيون أكثر تشاؤمًا من العلماء الواقعيين. ويعتقد العالم الطبيعي أن الناس يمكنهم الاختيار الافتراضي، بينما لا يعتقد العلماء الواقعيون ذلك. كما يعتقد الطبيعة أن كل شيء يفعله شخص يكون محدّدًا بصفاته الموروثة، أو ببيئته، أو بهما جميعًا. ويحاولون بيان أن الناس محاصرون بواحدة من هاتين القوتين العظميين أو من كلتيهما والتي لا يستطيعون السيطرة عليها. وفي تصوير الناس كأنهم محاصرون ببيئتهم، فالعلماء الطبيعيون يهتمون عادة بمظهر العناصر الأساسية للحياة. وغالبا ما تكون لغتهم جافة، ونظرتهم للحياة بائسة، ومزاجهم مُحْبَطًا. وماتزال هناك عند المدرسة الطبيعية، نغمة الشفقة وحتى الإعجاب، لأولئك الأشخاص الأقوياء، الذين يكافحون ضد الميزات أو الصفات السائدة.

المدرسة الطبيعية في قصص الخيال.

وضع الكاتب الفرنسي إميل زولا في الرواية التجريبية (1880م)، النظريات الأساسية لقصص المدرسة الطبيعية في بادئ الأمر. وقد رأى زولا أن الروائيين يجب أن يعالجوا مادتهم مثلما يعالج العلماء تجاربهم. وقبل عام 1880م ظهرت دراسات نفسية وفسيولوجية، كتلك التي نادى بها زولا في أعمال أونوريه دو بلزاك، وجوليه وأدمون دي جونكور، وجوستاف فلوبير، والكتاب الفرنسيين الآخرين، ولقد صدمت زولا القراء الإنجليز والأمريكيين، ولكن نظرياته ورواياته أسست المدرسة الطبيعية بوصفها حركة أدبية مهمَّة.

ولقد أصبح للمدرسة الطبيعية أثر واضحٌ في الكتاب فيما بعد، وبوجه خاص منذ التسعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، في الولايات المتحدة. وكان ستيفن كرين، وهاملن جارلاند، وفرانك نوريس، من أوائل الكتاب الأمريكيين الذين تبنوا بوعي طرز المدرسة الطبيعية. إلا أن غالبية النقاد يعدون تيودور درايزر أفضل معتنق للمدرسة الطبيعية. وأن رواية درايزر مأساة أمريكية (1925م) هي رواية مثيرة للمشاعر عن شاب صغير حاصرته الظروف.

المدرسة الطبيعية في المسرحية.

لها نفس أهداف المدرسة الطبيعية في القصص الخيالية. وتوفر الأوضاع الواقعية بدرجة عالية، إحساسًا عامرًا بالبيئة تسيطر على الأشخاص. إن الإخراج المسرحي فيها والتمثيل المسرحي وحبكة الرواية أو المسرحية هي واقعية وسهلة. فكل شيء يركز على اليأس، لكنها غالبًا تثير الإعجاب بكفاح الأشخاص ضد المصائب.

ولقد قاد زولا أيضًا الحركة في الدراما بتحويل روايته تيريز راكوين إلى مسرحية في 1873م. وكان أوجست ستريندبيرج من السويد وجيرهارت هوبتمان من ألمانيا من بين أبرز الكتاب المسرحيين للمذهب الطبيعيّ في .

وكانت روايتا ستريندبيرج الأب (1887م) والآنسة جولي (1888م) دراستين عنيفتين للعلاقات . وكانت النساجون (1893م ) لهوبتمان وصفًا مروّعًا لثورة العمال وقد حددت طراز المدرسة الطبيعية الألمانية، كما تظهر المدرسة الطبيعية أيضًا في مسرحيات هنريك إبسن من النرويج وليو تولستوي ومكسيم جوركي من روسيا.

وفي الولايات المتحدة، أصبحت المدرسة الطبيعية هي الأكثر شعبيةً وأهمية في مسرحيات أوجين أونيل. ولقد أصبحت العديد من مسرحيات أونيل ذات بائسة، ومثيرة للشفقة، وجو محبط، وبصفة خاصة في المسرحية الثلاثية (1931م) الحِداد يليق بإلكترا.

ولقد انحسر اليوم تأثير المدرسة الطبيعية، ولكن وسائلها ونظرتها إلى الحياة مسؤولة عن الكثير من القدرة التخيلية في قصص الخيال، والدراما المعاصرة. ومع أن المدرسة الطبيعية كانت مفرطة في اليأس والوحشية الخاصة بها بدرجة متزايدة، فقد كشف الأدب المعاصر عن أكثر إخلاصا بسبب هذه المدرسة الطبيعية.

الطبيعية، المدرسة
  • 0.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة