القرصان كان يحمل أنواعًا شتى من الأسلحة تشمل مسدسًا، وخنجرين، وفأسًا وسيفًا محدبًا سمي القطلس. وكان معظم القراصنة من الرجال.

القُرْصان شخص يقومُ بمهاجمة السفن وسرقتها. وأُطلق على هؤلاء اللصوص صفاتٌ شتى. فهم مغامرون، ولصوص بحر، ومغامرون عسكريون غير نظاميين، ونَهَّابون، وأفَّاقون، وجَوَّابو بحار. ويختلف القراصنة عن غُزاة البحر؛ فالقراصنة غيرُ مرخصٍ لهم من جانب أي دولة، بينما كانت معينة تُجِيزُ لغُزاةِ البحر مهاجمة سفن العدو في زمن الحرب. لذلك لا يعتبر غزاة البحر قراصنة. ويدخل غزاة البربر تحت هذه النوعية من غزاة البحر، لأن هؤلاء كانوا مسلمين مجاهدين في سبيل الإسلام.

ومنذ أزمان بعيدة، كان القراصنة يَنْهَبون السفن، ويُغيرون على المدن الساحلية. وكان البحران، الأبيض المتوسط والكاريبي، هما ميدان أعمال القرصنة، في فترتها الرئيسية الممتدة من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر الميلاديين. ومن أشهر قراصنة هذه الفترة: هنري مورجان وذو اللحية السوداء، ووليم كد. وكان معظم القراصنة من الرجال، إلا أن عددًا قليلاً منهم كان من النساء.

والآن اختفت القرصنة على نطاق واسع، إلا أنه تحدث أحيانًا بعض هجمات في بعض المناطق، بما فيها بحرُ الصين الجنوبي وخليج تايلاند.

أعلام القراصنة كانت في شكل عام في صورة جمجمة وعظام متقاطعة. كذلك كان بعضها يحمل رسم هيكل عظمي أو سيف أوساعة رملية. والأعلام إلى اليسار (من الأعلى إلى الأسفل) كانت لكل من إيمانويل واين، وبارثليميو روبرتس، وإدوارد لو. أما الأعلام إلى اليمين فلم يمكن نسبتها إلى أي قرصان.

كيف كان القراصنة يعيشون.

يتحول بعض الناس إلى قراصنة لأسباب مختلفة. فأحيانًا كانت الحياة القاسية في البحر تؤدي ببحَّارة شرفاء إلى التمرد على قادة سفنهم والاستيلاء عليها. ومثل هؤلاء الرجال كانوا كثيرًا ما يتحولون إلى القرصنة، ليتمكنوا من البقاء على قيد الحياة. وهناك رجال آخرون أصبحوا قراصنة، طلبًا للغِنَى والمغامرات. كذلك فإن بعض غزاة البحر، كانوا ينخرطون في القرصنة، عندما كانت الحروب تتوقف بين الدول. ولقد أضفت الأساطير والتخيلات والأفلام على القراصنة صورة مُثيرة ورومانسية. إذ صورت هذه الأساطير القرصان النموذجي بصورة رجل ملتحٍ عنيف الملامح، وأحيانًا في ملابس جميلة، تتكون من حذاء أسود طويل العنق، وسروال قصير حتى الركبة، وصديري أنيق، حاملاً مسدسات وخناجر وسيفًا طويلاً يتدلّى من حِزامه.

أما في الحياة الحقيقية فمن المحتمل أن يكون معظم القراصنة، قد عاشوا حياة بائسة. فقد كانوا على الأغلب سِكِّيرين ومُشَاكسين، ومات الكثير منهم متأثرين بجراحٍ أصيبوا بها، أو نتيجة الأمراض، كما كان بعضهم يتعرض لإطلاق النار عليهم، من جانب بحارتهم أنفسهم، أو ينفون إلى ساحل جزيرة مهجورة، أو تُلِقي السلطاتُ القبضَ عليهم، وتحكم عليهم بالإعدام.

وعلى الرغم من أسلوب الحياة غير الشرعي لهؤلاء القراصنة، فإن معظم أطقمهم كانوا يُنْشئون لهم قواعد وأنظمةً تَحْكُم سفنهم. إذ كان أعضاء هذه الأطقم ينتخبون القائد والضباط الآخرين، ويُسنون عقوبات ضد مخالفة الاتفاقيات، كما كانوا يضعون سُلَّم مكافآت، لتقرير نصيب كل شخصٍ في الغنائم.

وحتى حوالي سنة 1700م، كانت سفن القراصنة ترفع علمًا أحمر يسمى الراية الدموية. وبعد ذلك بدأوا يستخدمون أعلامًا تصور أشياء معينة، مثل الهياكل العظمية، والسيوف الملتهبة، والساعات الرملية. وكان أكثر أعلام القراصنة شيوعًا ذلك العلم الذي كان عليه جمجمة وعظامٌ متقاطعة بيضاء على خلفية سوداء. وأصبح رمز القراصنة هذا يُعرف باسم جولي روجر (روجر المرح).

كانت السفن التِجارية تحمل السلاح لصد أي هجوم يقع عليها. إلا أن عدد طاقم سفينة القراصنة كان عادة يفوق طواقم السفن الأخرى، مما يُمكِّنه من التغلب عليها في صراع المواجهة، بعد أن يعتلي ظهر السفينة. وكان القراصنة يستولون على السفن التجارية بالقيام أولاً بمناورات بمراكبهم قرب السفينة، ثم باعتلاء ظهرها باستخدام الخطافات والحبال لكي تظلَّ السفن متقاربة. وكانت السفن التي تحمل شحنات ثمينة، كثيرًا ما تسافر في مجموعات طلبًا للحماية، إلا أن الأعاصير كثيرًا ما كانت تُفرِّق بينها.

وبالإضافة إلى نهب السفن، هاجم القراصنة المدن وقتلوا الأبرياء وأخذوا أهلها أسرى. وكانوا يحتجزون بعض الأسرى لطلب الفدْية، وأحيانًا يعذبونهم للحصول على معلومات عن الثروات المخبأة. غير أنه لا توجد إلا أدلةٌ قليلة، على أن القراصنة كانوا يلقون بضحاياهم في البحر من فوق السفينة.

قراصنة البحر الأبيض المتوسط.

لقد حدثت معظم أعمال القرصنة في الأزمنة القديمة على امتداد الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط حيث هدَّد القراصنة الإمبراطورية الرومانية، وقطعوا عن روما إمدادات الطعام ومواردها الأخرى. وفي عام 67ق.م بدأت القوات الرومانية بقيادة بومبي العظيم بحملة لتخْليص المنطقة من القراصنة لعدة سنوات.

غير أن كثيرًا من تلك الهجمات كان يقوم بها أناس يصعب اتهامهم بالقرصنة. ففي إطار الصراع بين المسلمين والدول الأوروبية النصرانية آنذاك قام بعض المسلمين بأعمال تهدف إلى الدفاع عن بلادهم ورد النفوذ النصراني، ومن ذلك مهاجمة سفن فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية النصرانية التي كانت تبادلهم الهجمات. واستمرت هذه العمليات في البحر المتوسط إلى أن استولت القوات الفرنسية على قاعدة القرصنة في الجزائر سنة 1830م. لقد كان هذا هو الهدف الذي أعلنته فرنسا، لكن هدفها الحقيقي كانت غايته استعمارية وهذا ما استمر لسنوات طويلة حتى بعد أن انتهى عهد القرصنة تمامًا.

قراصنة البحر الكاريبي ومناطق أخرى.

أدت المنافسة بين أسبانيا والدول الأوروبية الأخرى في القرن السادس عشر الميلادي إلى استعمار الأمريكتين المُكْتَشَفَتَيْن حديثًا، وإلى انفجار أعمال القرصنة في هذا البحر طوال 300 سنة. ومع حلول عام 1550 سيطرت أسبانيا على جزر الهند الغربية وأمريكا الجنوبية. ونتيجة لهذا أخذت عصابات من القراصنة الإنجليز والهولنديين والفرنسيين، تقوم بسرقة سفن أسبانيا، ونهْب مُستعمراتها في الأمريكتين. وكان من هؤلاء اللصوص كلاب البحر الذين أرسلتهم إليزابيث ملكة إنجلترا، للإغارة على الأساطيل الأسبانية. وكان منهم قادة بحر ذوو شهرة، مثل السير فرانسيس دريك والسير جون هوكنز. وقد ارتكب هؤلاء أعمال قرصنة، قِبْل أن تُعْلن الملكة الحرب على أسبانيا ليتحولوا بذلك إلى غزاة بحر.

وفي أوائل القرن السابع عشر الميلادي، استوطن البحارة الفرنسيون والإنجليز والهولنديون، وغيرهم من الأوروبيين جزر هسبانيولا وتورتوجا وجزرًا أخرى في البحر الكاريبي، وأخذوا يُغيرون على السفن والمدن الأسبانية. وسرعان ما تحولوا إلى قراصنة مغامرين. وقد ازداد عدد هؤلاء حتى أنه لم تَعُد تنجو منهم مدينة على امتداد البر الأسباني، وهي المنطقة التي كانت تمتد على ما يُعرف الآن بكولومبيا وفنزويلا. وكان أشهر هؤلاء القراصنة المغامرين هنري مورجان الإنجليزي الذي قاد سنة 1671م أْلفَيْ قرصان مغامر، لنهب مدينة بنما وتدميرها حيث كانت أكبر المدن الأسبانية في أمريكا الوسطى. وكان بعض هؤلاء القراصنة المغامرين، يخدمون غزاة بحر عندما يوافقهم مثل هذا الأمر.

وخلال القرن السابع عشر الميلادي جدّ القراصنة في طلب أهداف جديدة، فقام بعضهم بالإغارة على المناطق الواقعة تحت السيطرة الأسبانية في المحيط الهادئ. وحوالي سنة 1690م بدأ القراصنة الأوروبيون بمهاجمة السفن التابعة لأي دولة، وقام بعضهم بالإبحار في المياه القريبة من مراكز تجارة الرقيق في غربي إفريقيا. كذلك كانت الأخبار عن الثروات الكبيرة تجذب قراصنة آخرين إلى المحيط الهندي، فكانوا عندما يصلون إلى هناك، يهاجمون السفن المحملة بالنفائس من الحرير والتوابل والمجوهرات والعاج. وقد استقر كثير من هؤلاء القراصنة بين سكان مدغشقر، وهي جزيرة تقع إلى الشرق من البر الإفريقي. وقد يكون الأسكتلندي وليم كد، هو الأكثر شهرة بين القراصنة الذين ارتبطوا بمدغشقر. وكانت إنجلترا قد أوفدت كد لإلقاء القبض على القراصنة، إلا أنه عقد صداقات معهم وأصبح هو نفسه قرصانًا.

كذلك وجَّه القراصنة الأوروبيون اهتمامهم إلى أمريكا الشمالية وأوروبا، فأقام عدد منهم قاعدةً لهم في جزر البهاما، كانوا يهاجمون منها السفن التي تُبْحِر في هذا الطريق. وكان من قادة هؤلاء القراصنة بنيامين هورنيجولد، وكاليكو جاك راكهام وتشارلز فين. وكان من بين القراصنة الذين كانوا يبحرون مع هؤلاء الرجال امرأتان هما آن بوني وماري ريد. غير أن القرصان الذي اشتُهر أكثر من غيره بسمعته السيئة في هذه الفترة، كان إدوارد تيتش، المعروف بلقب ذي اللحية السوداء، وهو الذي أثار الرعب في سواحل كارولينا وفرجينيا، عامي 1717 و1718م. وقد قام أسطول صغير من فرجينيا بمطاردة ذي اللحية السوداء، وقتله سنة 1718م. ومع نهاية عشرينيات القرن الثامن عشر الميلادي، أنهت البحرية الملكية البريطانية معظم أنشطة القراصنة الأوروبيين في العالم.

القراصنة الآسيويون.

بدءًا من أوائل القرن السابع عشر الميلادي، أخذ القراصنة القادمون من أقطار في ، بمهاجمة السفن الأوروبية والسفن التجارية الأخرى في كثير من البحار الآسيوية. وقد قام العرب بأعمال مقاومة ضد هجمات القراصنة قبالة سواحل مالابار في الهند، كما كان القراصنة الماليزيون يهاجمون السفن في بحر الصين الجنوبي. أما قراصنة تايوان والصين، فكانوا يبحرون قبالة سواحل الصين واليابان. إلا أن بحرية بريطانيا ودول أخرى، تمكنت مع حلول منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، من تخليص البحار من معظم القراصنة ومن ضمنهم القراصنة الآسيويون.

القرصان
  • 0.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة