الكنائس الحرة كنائس بريطانية أيرلندية بروتستانتية تختلف عن الكنائس الإنجيلية القائمة، وتتضمن الكنائس الحرة الرائدة المعمودية، والأبراشية المستقلة، والمنهجية، وكنيسة الإصلاح المتحدة. وتضم الكنائس الحرّة الأخرى كنيسة الرهبان وكنائس المسيح، وجيش الإنقاذ، وجماعة الأصدقاء والوحدوية.

العقائد.

تتمسك جميع كنائس المعمودية، والمستقلة، والمنهجية، وكنيسة الإصلاح المتحدة، بشدة في الاعتقاد بأن المسيح عيسى هو ابن الله. ـ تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا ـ فهم يعتقدون في التجسيد، والبعث، والمعجزات التي قام بها عيسى. أما الخماسينية فيميلون إلى تفسير الإنجيل حرفيًا ويؤكدون أجزاء معينة منه.

وتختلف طوائف الكنيسة الحرة في معتقداتها المبدئية. فالمعمودية وأعضاء بعض الطوائف الصغيرة الأخرى يعتقدون أن الله قد اختار فعلاً من سينقذهم. أما المنهجيون ـ بجانب كثير من النصارى في بريطانيا ـ فيعتقدون أن الناس أنفسهم يجب أن يقبلوا أو يرفضوا نعمة الله. والوحدويون يعتقدون في وحدة الله، ولا يؤمنون بالثالوث.

ويقع الاختلاف الكبير بين الكنائس الحرة والكنيسة الرومانية الكاثوليكية، وكنيسة إنجلترا في منهج الكنيسة. فالرومان الكاثوليك والأنجليكان يقبلون خلافة الأساقفة الذين سلموا عقيدتهم وسلطتهم منذ عصر المسيح. وتحترم الكنائس الحرة التقاليد، والخلافة ولكنها تعتقد أنه لا يجب أن تُحكم ذاتيًا بهدي من الروح القدس وسلطة الكتاب المقدس.

التنظيم.

يمارس المستقلون نظامًا مستقلاً لإدارة الكنيسة، فكل تجمع محلي هو كنيسة، تُدير شؤونها وتعيّن كهنتها أو مفوضيها وتقسم المجموعات نفسها إلى روابط أو اتحادات على نطاق المقاطعة أو النطاق القومي.

ويمارس المنهجيون نظام الكنيسة المشيخية. ويعتقد الأعضاء أن جميع فرق كنيستهم في أنحاء البلاد هي مصدر السلطة وأنها خاضعة للروح القدس. وتُعرف المناطق المحلية لإدارة الكنيسة بالأحياء أو الدوائر.

ويُعقد اجتماع جمعية أو مؤتمر في معظم الكنائس الحرة مرة كل عام. ويمثل أعضاء الكنيسة ويرأسها رئيس معين، أو رئيس مجلس إدارة. أو منسق. ويعاونه سكرتير قومي، وموظفون آخرون معيَّنون. ويرأس الكنيسة متطوعون يُعرفون، بالشمامسة والخدام.

الطقوس.

تتكون الخدمات في الكنائس الحرة من قراءات من الإنجيل، كما تشمل الصلوات، والترانيم، والوعظ. وتقوم معظم الكنائس الحرة بمراعاة الطقوس الدينية بشكل بسيط وطبقًا للكتاب المقدس. كما يقوم المعمدانيون وأتباع الكنائس الحرة الأخرى بتعميد الكبار.

ومنذ التسعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي قادت الكنائس الحرة العمل التنصيري في أنحاء العالم. وكثير من هذه الكنائس يعارض القمار وشرب الخمور. وتعمل الكنائس الحرة معًا من خلال المجلس الفيدرالي للكنيسة الحرة، وتتعاون مع كنائس أخرى في بريطانيا وأيرلندا من خلال المجلس البريطاني للكنائس.

وفي عام 1972م انضمت الكنيسة المشيخية في إنجلترا مع الكنيسة المستقلة في إنجلترا وويلز لتكون كنيسة الإصلاح المتحدة. ولم يقبل بعض أتباع الكنيسة المستقلة الاتحاد، واستمروا في العبادة المنفصلة.

نبذة تاريخية.

انفصلت كنيسة إنجلترا عن الكنيسة الرومانية الكاثوليكية عام 1534م ونُصّب الملك رئيسًا مدنيًا لها. ويُعد رؤساء الأساقفة والأساقفة زعماء لها، والمِلَل والطقوس الدينية أساسًا لخدماتها. ولكن بعض المجددين شعروا أن الكنائس يجب أن تكون حرة من الحكام المدنيين، وأن يكون الإنجيل فقط هو أساس عقائدهم وممارساتهم وأن تستقر السلطة في الكيان الكلي للكنيسة بهدي من الروح القدس.

وتكونت في كنيسة إنجلترا وفي فترة وجيزة طائفة تطهرية متزمتة تؤمن بهذه المبادئ. فحينما رأوا أن كنيسة إنجلترا لن تتغير انفصلت هذه الجماعة وأصبح اتباعها يُعرفون الآن بالمعمدانيين والمستقلين.

وخلال الحرب الأهلية الإنجليزية والكمونولث في الفترة من 1642م إلى 1660م سادت الأفكار التطهرية. وبعودة الملكية عام 1660م بدأت السلطة تعارض التطهريين. وفي عام 1662م أكد قرار الوحدة أن كنيسة إنجلترا قد تُبقي على الأساقفة والوظائف، وكتاب الصلاة العامة، كما تُبقي على الملك رئيسًا مدنيًا لها. وقد رفض حوالي 2,000 كاهن، وكثيرون من أتباعهم هذا القرار، وتركوا كنيسة إنجلترا وعُرفوا من ثم بالمنشقين، أو الخارجين على الكنيسة.

وقد بقي هؤلاء المنشقون عرضة للاضطهاد حتى عام 1689م، حين أصدرت الحكومة قرار التسامح الديني الذي منح الناس حرية العبادة، وقد تطورت جميع الطوائف المعمدانية. كما تطور المستقلون، والمشيخة الإنجليزية، وجماعة الأصدقاء، والوحدويون في شكل طوائف منفصلة في أوائل القرن السابع عشر الميلادي، ونشأ الميثوديست (المنهجيون) في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي.

وفي أوائل العقد التاسع من القرن العشرين بلغ عدد أنصار الكنائس الحرة في بريطانيا وأيرلندا حوالي مليون شخص. وكانت الكنائس الحرة الرائدة في إنجلترا هي الميثوديستية (المنهجية)، ويبلغ أعضاؤها حوالي نصف مليون، وبلغ عدد المعمدانيين حوالي ستين ألف عضو. أما كنيسة الإصلاح المتحدة فقد بلغ عدد أفرادها حوالي 120,000 عضو. وفي أسكتلندا كانت الكنيسة القومية تشبه الكنيسة الحرة فيما عدا الارتباط مع الحكومة. ولم يكن لكنيسة أسكتلندا أساقفة بل كانت تديرها مجموعة من القساوسة، وتُسمى تقسيماتها مشيخات، وبها 820,000 عضو.

وفي ويلز توجد الكنائس الحرة على نفس النمط الذي توجد عليه في بريطانيا. وبها حوالي 116,000 عضو. وتتفق في العقيدة والممارسة مع كنيسة إنجلترا، وبها رئيس أساقفة، وخمسة أساقفة، ولكن ارتباطها بالدولة انفصم عام 1920م وتُعرف الكنيسة المشيخية في ويلز بالكنيسة الكالفينية المنهجية. ويرجع تاريخها إلى الثلاثينيات من القرن الثامن عشر وبها 68,000 عضو.

وبالكنيسة المشيخية في أيرلندا حوالي 256,000 عضو. وهناك كنائس حرة أخرى في أيرلندا وهي الكنيسة الإصلاحية المشيخية، والكنيسة المشيخية غير المنتسبة. الكنيسة المشيخية .

وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين الميلادي حدث تطور سريع لنوع جديد من الكنائس الحرة. وهو حركة كنيسة المنزل. ويجتمع أعضاؤها في جماعات صغيرة بالمنازل الخاصة، للعبادة، والصلاة. وفي أوائل التسعينيات من القرن العشرين كان للحركة أكثر من 100,000 عضو.

الكنائس الحرة
  • 0.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة