دورة النيتـروجـين يكوِّن النيتروجين حوالي 78% من الغلاف الجوي للأرض، ولكن كثيرًا من الكائنات الحية لا يمكنها استخدام النيتروجين في حالته الغازية. وتستطيع البكتيريا المثبتة للنيتروجين تحويل النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي إلى حالة تستطيع فيها الأنواع الأخرى من الكائنات الحية استخدامه. وبعد تثبيت النيتروجين بواسطة البكتيريا فإنه يدور فيما بين الكائنات والتربة عدة مرات. وتساعد البكتيريا النازعة للنيتروجين على تنظيم كمية النيتروجين في الدورة أو التداول البيولوجي، وذلك بتحويل النيتروجين المثبت إلى غاز النيتروجين مرة أخرى.

النَّيْتروجــين عنصر كيميائي يوجد في الطبيعة على شكل غاز، ورمزه الكيميائي ¸N

·. يكون النيتروجين حوالي 78% من حجم الهواء. وقد تم اكتشاف النيتروجين عام 1772م بوساطة طبيب أسكتلندي يسمى دانيال رذرفورد.

ينتمي النيتروجين إلى مجموعة اللافلزات، وعدده الذري 7، ووزنه الذري 14,0067. وغاز النيتروجين عديم اللون والطعم والرائحة. وهو شحيح الذوبان في الماء، ولا يتفاعل بسهولة مع كثير من العناصر الأخرى. ويمكن تكثيف النيتروجين إلى الحالة السائلة. يغلي سائل النيتروجين عند درجة حرارة -195,8م°، ويتجمد عند – 209,9م°.

النيتروجين والحياة

كل الكائنات الحية تحتاج إلى النيتروجين لكي تعيش، إذ يكوِّن النيتروجين أهم جزء من جزيء البروتين، الذي يوجد في البروتوبلازم، وهي مادّة حيّة موجودة في كلّ من خلايا النّباتات والحيوانات. يحصل الإنسان والحيوان على البروتين من الطعام من النباتات والحيوانات الأخرى.

تنتج النباتات من البروتينات المركبات النيتروجينية اليسيرة المذابة في التربة. بعض النيتروجين المذاب في التربة يأتي من الغلاف الجوي على شكل حمض النتريك، إذْ يتفاعل النيتروجين مع الأكسجين عند وقوع الصواعق مكوّنا مركّبات عديدة تعرف بأكاسيد النيتروجين، والتي بدورها تتفاعل مع الماء مكوِّنة حمض النيتريك الذي تحمله الأمطار إلى التربة.

تنتج النباتات من البقول البروتين من نيتروجين الهواء بمساعدة نوع معين من البكتيريا. وتشمل البقول نباتات عديدة مثل: البرسيم والبازلاء، وفول الصويا. تحتوي جذور البقول على انتفاخات صغيرة تسمى العقيدات. وتحتوي هذه العقيدات على نوع من البكتيريا المثبتة للنيتروجين، إذ لها القدرة على أخذ النيتروجين من الهواء وتحويله إلى مركبات النيتروجين.

ويستخدم النبات المركبات النيتروجينية المتكونة ويحولها إلى بروتين، وبعد موت النبات تتحلل المركبات النيتروجينية وتصبح جزءا من التربة. ولأن النيتروجين يُستخدم ويُعاد استخدامه بوساطة الكائنات الحية، فإنه يمر خلال دورة مستمرة من التغيير الكيميائي. وتسمى هذه الدورة بدورة النيتروجين. دورة النيتروجين.

استخدامات النيتروجين

يُسْتَخْرج النيتروجين النَّقي في الصِّناعة بوساطة تقطير الهواء السائل. الهواء السائل، ويتكون الهواء من النيتروجين والأكسجين تقريبا. ولأن درجة غليان النيتروجين أقل من درجة غليان الأكسجين، فإنه يغلي أولا في عملية التقطير، وعندما يتبخر يجمع ويحفظ تحت ضغط معين في أسطوانات من الفولاذ.

إنتاج النَّشَادر.

يعتبر إنتاج النشادر NH3

من غاز النيتروجين الاستخدام الأساسي المهم له. ويتكون غاز النشادر من النيتروجين والهيدروجين. وينتج غاز النشادر في الصناعة بوساطة عملية هابر. وفي هذه العملية يتفاعل النيتروجين والهيدروجين عند درجة حرارة 550°م، وضغط يعادل حوالي 200 إلى 250 مرة ضغط جوي. ويتم التفاعل أيضا في وجود عامل حفاز، والعامل الحفاز هو مادة تساعد على زيادة سرعة التفاعل الكيميائي.

يستخدم النشادر سمادًا مخصبًا، وفي إنتاج المتفجرات، وحمض النيتريك، ومواد كيميائية أخرى. ومن المنظفات المنزلية المعروفة ذلك المحلول المخفف المكون من النشادر المذاب في الماء.

النيتروجين في الزراعة.

مُعْظمُ السِّماد المُخَصِّب للأرض المستخدم بوساطة المزارعين والمشرفين على الحدائق يحتوي على النيتروجين الذي يساعد على ازدياد النّمو الصّحي للنبات. والنشادر أكثر المخصبات النيتروجينية شيوعا.

يحقن المزارعون غاز النشادر في التربة مباشرة حيث يذوب ويساعد النباتات على النمو. كما يستخدم النشادر السائل، وكبريتات الأمونيوم، ونترات الأمونيوم، سمادًا نيتروجينيًا، ومن المصادر الأخرى للنيتروجين السماد الطبيعي، والجوانو، وهو من مخلفات الطيور البحرية.

ويمكن للمزارعين إمداد حقولهم بالنيتروجين عن طريق محاصيل مختلفة في دورة زراعية؛ أي تدويرها. ففي الدورة الزراعية يمكن للمزارع ُ الحقل بالذرة الشامية، أو القمح تارة، أو أي نبات آخر آخذ للنيتروجين من التربة ؛ يعقبها الحقل نفسه بنباتات قرنية كالبرسيم، أو فول الصويا، مما يؤدي إلى تغذية التربة بالنيتروجين.

استخدام النيتروجين السائل.

يستخدم النيتروجين السائل في الأغذية لتجميد الأطعمة بسرعة كبيرة. السماد. ويستخدم النيتروجين السائل مبردًا لحفظ الأغذية أثناء نقلها. كما يستخدم النيتروجين السائل بوساطة العلماء في إنتاج درجات حرارة منخفضة ضرورية لاستخدامها في تجارب معينة.

النيتروجين والتلوث

يؤثرّ الإنسان في دورة النيتروجين؛ وذلك لأن استخدام الأسمدة النيتروجينية يزيد من نيتروجين التربة. ثم تحمل مياه الأمطار الأسمدة غير المستخدمة ومركبات النيتروجين الأخرى إلى الأنهار والبحيرات مما يؤدي إلى تكاثر النباتات المائية والطحالب. وعندما تموت تلك النباتات والطحالب وتتحلل، فإنها تستخدم الأكسجين المذاب في الماء مما يهدد الحيوانات الموجودة داخل المياه.

تُعْتَبر أكاسيدُ النيتروجين من ملوثات الهواء الجوي، وتُطْلَقُ هذه المُلوِّثات في الجو عن طريق حرق الوقود المتحجّر كالفحم الحجري والنفط. كما أن ضوء الشمس يساعد على تفاعل أكاسيد النيتروجين في الغلاف الجوي مع الأكسجين مكونة الأوزون. وهو مادة مهيجة في الضباب الدخاني. كما أن أكاسيد النيتروجين تعود للأرض في شكل حمض النيتريك أحيانا، وهو من المكونات الأساسية للأمطار الحمضية.

وتنتج المحركات النفاثة أكاسيد النيتروجين في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى إتلاف البيئة بطرق مختلفة. ومن أمثلة ذلك أن أكاسيد النيتروجين تزيد من تفكك الأوزون في الطبقات العليا،حيث يعمل الأوزون على حماية الإنسان والنبات وذلك بمنعه وصول الأشعة فوق البنفسجية الضارّة.

النيتروجين
  • 5.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة