ديفو، دَانْيالْ (1660 – 1731م). روائي وصحفي إنجليزي شهير. ألفَّ رواية روبنْسُون كروزو، وهي من أوائل الروايات الإنجليزية، ومن أكثر قصص المغامرات شعبية في الأدب الغربي. أطلق عليه بعض النقاد لقب أبو الرواية الإنجليزية، وقلل بعضهم من أهميته. لكنه ـ على أية حال ـ ظل واحدًا من أساطين القصة الواقعية، زمنًا طويلاً قبل ظهور كُتّاب مثل: تشارلز ديكنز، وأرنست همنجواي.

حياته.

ولد ديفو بلندن، وكان أبوه يعمل قصّابا وتاجرًا للشموع. بدأ بالعمل في مجال التجارة، إلا أنه أفلس، فدخل عالم الكتابة. وكانت كتاباته الأولى في مجالات مثيرة للجدل كالسياسة والدين. كتيبًا سياسيًا سجن بسببه نحو أربعة أشهر عام 1703م.

قضى زهاء 25 عامًا يتكسب من الكتابة للصحف. وفي الفترة من عام 1704م إلى عام 1713 أخذ يُخرج ـ بمفرده ـ المجلة الدورية ذا ريفيو. كان كثير من السياسيين يستأجرونه للكتابة في الصحف، فكان في بعض الأحيان، يكتب سرًا لحزب الأحرار في صحيفة، ولحزب المحافظين في أخرى. ولايُعرف الكثير عن السنوات الأخيرة في حياته، غير أنه ظل يكتب الكثير من الموضوعات الصحفية السياسية وغيرها.

مؤلفاته.

ديفو كاتب فذ في حجم أعماله وتنوعها. وليس من السهل أن نحدِّد عدد مؤلفاته، لأن كثيرًا منها كان ينشر غفلاً من الاسم. بيد أن آخر تقدير لحجم أعماله يبلغ 550 مؤلفًا في الشعر واللاهوت والاقتصاد والجغرافيا.

يُعرف ديفو ـ لدى العديد من القراء اليوم ـ بأنه روائي في المقام الأول. غير أن الرواية ـ في حقيقة الأمر ـ لاتشكل إلا جزءًا يسيرًا من عطائه الفكري، كما أنها ليست العامل الأساسي في شهرته. أما روايتاه الأكثر شهرة فهما: روبنسون كروزو (1719م)؛ مول فلاندرز (1722م).

تعكس روايات ديفو ماحققته الطبقة الوسطى الإنجليزية الجديدة من قوة وثراء متعاظمين نتيجة لفرص النشاط التجاري داخل البلاد وخارجها. وكان كثير من أفراد هذه الطبقة من التطهيريين (البيوريتان) الذين كانوا يميلون إلى الاعتقاد بفضل العمل الجاد، ونيل الهدف بالجهد الذاتي. وكذلك اهتم التطهيريون بالتعليم اهتمامًا عظيمًا، ولذلك شكلوا جزءًا كبيرًا من الشريحة المتعلمة. وهكذا عالج ديفو، وبعض الكتاب الآخرين، موضوع التجارة والرأسمالية والفردية معالجة تنم عن الاستحسان.

روبنسون كروزو.

هي حكاية رجل أُلقِي في ساحل جزيرة مهجورة، تتضمن مغامرة مشهورة، ودراسة لما تعنيه الوحدة الحقيقية. وهي أيضًا قصة شخص ناجح وذلك لأن كروزو استطاع ـ بجده في العمل وقدرته على الابتداع والاستفادة من الآخرين ـ أن يجعل من جزيرته مستعمرة ناجحة. ربط البعض بين هذه القصة وقصة حي بن يقظان لابن طفيل. روبنسون كروزو.

أما الرواية الأخرى مول فلاندرز فتعد خير مثال قدمه ديفو للرواية الأصيلة. كانت مول فلاندرز ـ وهي بطلة الرواية ـ عاهرة لصَّة. ورغم اختلاف الظروف التي كانت محيطة بها عن الظروف التي كانت محيطة بروبنسون كروزو، إلا أن ثمة أوجه شبه أساسية بين الشخصيتين. فكلاهما يبدو شخصا حقيقيا مصمما على المضي قدمًا بحثًا عن الأمن والطمأنينة. وفي نهاية الأمر، يتوب كل منهما عن آثامه، وينتهي الاثنان بخاتمة سعيدة.

تعد روايات ديفو منعطفًا واضحًا في مسار الأدب في الفترة السابقة لها، إذ إنه كان يستعرض الحياة الطبيعية لأناس حقيقيين يمثلون النتاج الطبيعي لظروفهم الاجتماعية والاقتصادية. ويمتلك ديفو القدرة على أن يجعلنا نعتقد بحقيقة مانقرأ، بينما يسرع بنا من مشهد إلى آخر بأسلوبه النثري الذي يحبس الأنفاس، فلا ندرك ـ إلا بعد أن نفرغ من القراءة ـ أننا لم نجد الفرصة الكافية للتعمق في التكوين النفسي للشخصيات.

ديفو، دانيال
  • 0.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة