طَوْق الحمامة مُؤلَّف في الحب، كتبه أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (384- 456هـ، 994- 1063م). ابن حزم الأندلسي. واسم الكتاب كاملاً طوق الحمامة في الألفة والأُلاف. ويتناول الكتاب بالبحث والدَّرس عاطفة الحب الإنسانية على قاعدة تعتمد على شيء من التحليل النفسي من خلال الملاحظة والتجربة. فيعالج ابن حزم في أسلوب قصصي هذه العاطفة من منظور إنساني تحليلي. والكتاب يُعد عملاً فريدًا في بابه.

كان لطبيعة ابن حزم المتصلة بنشأته في كنف النساء، ما ساعده على سبر أغوار المرأة ومعرفة كثير من مناحيها النفسية. وبالمثل كانت جرأته في القول وصراحته في التعبير عاملاً مساعدًا في كتابة طوق الحمامة.

لا يُعد طوق الحمامة كتابًا في عاطفة الحب فحسب، لكنه يحوي أيضًا تجارب حقيقية ينقلها ابن حزم بحلوها ومرها مصورًا جانبًا من حياته، حين رحل عن قرطبة بسبب الفتنة. كما يصور تغيُّر بسبب تلك الأحداث. فكتاب طوق الحمامة، يقدم ملامح من سيرة ذاتية لصاحبه ابن حزم، كما يقدم جانبًا من خفايا التاريخ السياسي للأندلس.

يقع الكتاب في ثلاثين بابًا، كل منها يختص بحالة من حالات العشق. وتصور الأبواب جميعها في قالب قصصي، نشأة الحب وتطوره وأعراضه ودرجاته وما يسعده وما يفسده.

وقصص الكتاب بعضها وقع لابن حزم نفسه، وبعضها نقله عن الآخرين. وقد جعل لكل باب عنوانًا مثل باب من أحب بالوصف ومن أحب في النوم وباب المراسلة وباب السفير.. إلخ.

وتكمن أهمية طوق الحمامة بجانب عرضه لحياة ابن حزم، وكشفه لكثير من الجوانب السياسية، في أنه يقدم جانبًا من جوانب الحياة الاجتماعية لأهل الأندلس في قرطبة. فيتحدث عن أنماط من النساء كان لهن نشاط في المجتمع مثل الدَّلاَّلة والماشطة والمغنية والمعلِّمة.

ينحو طوق الحمامة منحىً واقعيًا في عرضه لدلالات الحب والقصص المتصلة به، ويدعو ابن حزم إلى الحب العذري العفيف، الذي يكسر شهوة النفس، ويفتح بابًا من الجهاد يؤدي لسعادة الدنيا والآخرة حسب تصوره.

تأثر الكتاب بطائفة من المؤلفات التي ألفت قبله في موضوعه، في المشرق. كما ترك الكتاب بصماته على مؤلفات أخرى في نفس الموضوع سواء في المشرق أو المغرب. ومن الكُتب التي سبقته كتاب الزهرة لابن داود الظاهري و رسالة العشق للكندي و رسالة ابن سينا في العشق. ومن الكتب التي تأثرت به كتاب منية المحبين وبُغية العاشقين للشيخ يوسف بن مرعي الحنبلي وكتاب مصارع العشاق للسراج وذم الهوى لابن الجوزي وروضة المحبين لابن قيِّم الجوزيَّة، هذا فضلاً عن كتاب الحب المحمود للشاعر الكاتب الأسباني خوان رويث وهو رئيس أساقفة هيتا، وقد عاش من أواخر القرن الثالث عشر حتى أواسط الرابع عشر الميلاديين.

يُعد طوق الحمامة من أهم المؤلفات الأندلسية التي تناولت ظاهرة الحب بالدرس والتحليل، في أسلوب يبعد عن الفحش والإقذاع، وفي موضوعية تنم عن طابع علمي هو من طبيعة ابن حزم. كما يشف عن شخصية ابن حزم الفقيه السياسي الأديب الشاعر، ويعكس فلسفته القائمة على مذهبه الظاهري. وقد حظي الكتاب باهتمام الغرب وعلمائه؛ فتُرجم إلى مختلف اللغات، كما توفر الغربيون على درسه والإفادة منه، مستخرجين من موضوعاته وقصصه صورًا للعقلية العربية الإسلامية في سموها ونبلها.

طوق الحمامة
  • 0.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة