جيمس كوك

كوك، جيمس (1728 – 1779م). ملاّح بريطاني وواحد من أشهر المكتشفين في العالم. قاد ثلاث رحلات بحرية إلى المحيط الهادئ، وأبحر حول العالم مرتين. وأدت رحلاته إلى إقامة المستعمرات عبر منطقة المحيط الهادئ.

وفي خلال رحلته التاريخية في السفنية هـ.م.س. إنديفر، رفع كوك العلم البريطاني في نيوزيلندا عام 1769م. وفي سنة 1770م، أصبح أول أوروبي يزور الساحل الشرقي لأستراليا. وأعلن استيلاء بريطانيا على تلك الأراضي وسمّاها نيوساوث ويلز. وقد أصبحت أستراليا مستعمرة بريطانية في سنة 1788م نتيجة لهذه الرحلة.

وفي خلال رحلاته الثلاث إلى منطقة المحيط الهادئ، قام كوك بعمل خرائط أضافت الكثير في مجال جغرافية المنطقة. ولكونه بحارًا وخرائطيًا ذا خبرة واسعة، فهو يعد واحدًا من أشهر مكتشفي البحار في العالم، لذلك أطلق عليه لقب كولمبوس أستراليا. وكان اغتيال جيمس كوك في هاواي خسارة كبيرة لبريطانيا.

حياته المبكرة


رحلات جيمس كوك

وُلد جيمس كوك في قرية مارتون الصغيرة في يوركشاير بإنجلترا وكان ثاني سبعة أطفال لفلاح أسكتلندي. وبعد ابتدائي قصير، أصبح مساعدًا لبقال ثم بائع خردوات في قرية ستيثيس الساحلية. وفي سنة 1746م، تدرّب تدريبًا مهنيًا في ويتبي.

وفي سنة 1755م وبينما كانت بريطانيا تُعد عُدّتها للحرب، تطوع جيمس كوك في البحرية كبحار عادي. وأظهـر كوك مهارة كبـيرة في مسـح نـهر سانت لورنس، ورسم خريطة له. وقد أدى ذلك العمل دورًا مهمًا في استيلاء الجنرال جيمس وولف على كويبك، كما لفت انتباه قيادة القوات البحرية له. وقامت جمعية لندن الملكية بنشر تقريره عن كسوف الشمس وخسوف القمر.

الرحلة البحرية الأولى

الإنديفُر مركب صغير بثلاث صوارٍ وبدون شراع في قمة الصاري المزيني. وصف كوك هذا المركب بأنه جيد يرسو بنعومة ويتمايل على جانبيه دون أدنى خطر.

عبور الزهرة. في سنة 1767م، كانت الجمعية الملكية تقوم بعمل ترتيبات واسعة لمراقبة كوكب الزهرة عبر واجهة الشمس في يونيو عام 1769م. وكان الملك جورج الثالث مهتمًا شخصيًا بالمشروع، فأمر الأدميرالية بتوفير سفينة لحمل البعثة العلمية إلى تاهيتي. ولهذا رُقّي كوك إلى رتبة ملازم وأعطي قيادة السفينة. وقد كانت هذه الرحلة إلى البحار الجنوبية هي بداية مهنته مكتشفًا.

كانت سفينة إنديفر صغيرة بالنسبة لرحلة طويلة، في بحار لاتوجد لها خرائط. أبحرت إنديفر من بليموث أغسطس عام 1768م. وبعد مراقبة العبور واستكشاف الجزيرة، غادر كوك ومرافقوه الجزيرة. وكان كوك قد تلقى تعليمات سرية من قيادة القوات البحرية تأمره بالبحث عن قارة جنوبية مجهولة. وصلت البعثة إلى نيوزيلندا في أكتوبر 1769م. ودار كوك حول الجزيرة الشمالية ثم الجنوبية، ليثبت أن نيوزيلندا هي جزر ضخمة وليست جزءًا من قارة جنوبية. اتجه كوك إلى غربي نيوزيلندا، ولكن عاصفة هوجاء شمالية جرفت السفينة إنديفر في اتجاه الساحل الشرقي لأستراليا التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت. وفي صباح يوم 20 أبريل عام 1770م، رأى ضابط المراقبة زاكاري هيكس الأرض قُرب حدود مايعرف الآن بفكتوريا ونيوساوث ويلز.

الماووريون أثبتوا أنهم شعب محارب. التقى بهم كوك أول مرة في خليج بفورتي في نيوزيلندا. وقد أبحر إلى تلك المنطقة على ظهر السفينة إنديفر في رحلته الأولى.

كان بوتاني باي هو أول موقع نزل فيه كوك في 29 أبريل. وفي يوم 7 مايو، وبعد التزود بالطعام والمياه العذبة والوقود، واصلت إنديفر رحلتها في اتجاه الشمال لاستكشاف ورسم خرائط الأرض الجديدة. وكان كوك يرسو في الشاطئ بين حين وآخر، لفحص المكان والتزود بالماء. وبعد رسم الخرائط ووضع العلم البريطاني على الأرض الجديدة، أطلق عليها كوك اسم نيوساوث ويلز، ثم بدأ رحلته عائدًا إلى أرض الوطن. وبعد رحلة بحرية طويلة، وصل كوك إلى إنجلترا في يوليو عام 1771م.

كانت إنجازات كوك خلال رحلته التي دامت سبع سنوات، عديدة ومتنوعة. فقد قام كوك، إلى جانب البعثة العلمية إلى تاهيتي، برسم خرائط دقيقة لسواحل نيوزيلندا وأستراليا الشرقية. كما أثبت أن أستراليا وغينيا الجديدة منفصلتان. كما أن إبحاره في المحيط الهادئ الجنوبي أثار الشكوك حول وجود قارة جنوبية كبيرة.

الرحلة البحرية الثانية

جزر الثلج رسمها الفنان وليم هودجز في رحلة كوك الثانية. وكوك هو أول رجل يعبر الدائرة القطبية الجنوبية.

قرر كوك، الذي رُقّي إلى رتبة قائد، القيام برحلة أخرى للتأكد من وجود أو عدم وجود قارة جنوبية. غادرت البعثة إنجلترا في يوليو عام 1772م. وبعد الرسّو في مدينة الكاب، أبحرت السفينتان ريسوليوشن بقيادة كوك وأدفينشور، بقيادة الكابتن توبياز نحو الجنوب. وأدّى الطقس السيئ إلى افتراق السفينتين لتلتقيا بعد ذلك في نيوزيلندا. وفي 10 أكتوبر عام 1774م، رسا كوك في جزيرة نورفوك التي لم تكن مأهولة بالسكان في حينه. ورجع كوك إلى إنجلترا عن طريق الكاب. واستقبله الملك بحفاوة ورقّاه إلى رتبة كابتن.

الرحلة البحرية الثالثة

أدّى اندلاع الثورة في مستعمرات بريطانيا في أمريكا، إلى جعل قيادة القوات البحرية تبحث عن طريق في بحر الشمال عبر القطب الشمالي، من المحيط الهادئ إلى المحيط الأطلسي. وعندما عرف الكابتن كوك بتلك الخطة، تطوع لقيادة البعثة وقبل عرضه على الفور.

غادرت سفينة ريسوليوشن إنجلترا بقيادة كوك في 12 يوليو عام 1776م. وكانت هنالك سفينة أخرى هي ديسكفري تحت قيادة تشارلز كلارك. وصلت السفينتان إلى خليج أدفينشور في يناير عام 1777م بعد المرور برأس الرجاء الصالح. ثم أبحرتا من هناك إلى نيوزيلندا ومنها إلى تاهيتي.

وصل كوك إلى جزر هاواي في يناير 1778م. ومن هناك أبحر بطول ساحل أمريكا. وقد واصل رحلته إلى أن أوقفته الثلوج. وقرر كوك قضاء الشتاء في هاواي. وفي 14 فبراير عام 1779م، وفي أثناء محاولته استرجاع أحد الزوارق المسروقة، أدار كوك ظهره لبعض الأفراد من سكان الجزيرة فأردوه قتيلا. وحاول كلارك أن يشق طريقه عبر الممر الشمالي الغربي، ولكن الثلوج هزمته مرة أخرى. وتُوفي كلارك قبل أن تصل السفن إلى إنجلترا.

أستراليا، تاريخ؛ بانكس، السير جوزيف؛ نيوزيلندا، تاريخ.

كوك، جيمس
  • 0.00 / 5 5
  كيف وجدت هذا المقال؟  
طباعة هذه المقالة طباعة هذه المقالة